دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-06

"جماعة عمان" : اثنا عشر عاماً من الحوار والعطاء

 د. محمد رسول الطراونة

تحتفل "جماعة عمان لحوارات المستقبل" بالذكرى الثانية عشرة لتأسيسها، تحتفي بمسيرة امتدت لأكثر من عقد، أرست خلالها قيم الحوار والتسامح، وأعادت إحياء دور الفكر المستنير في مواجهة التحديات الوطنية الراهنة. هذا الاحتفال الذي يتوج اثني عشر عاماً من العطاء المتواصل، لم يكن مجرد استذكار لماضٍ مضى، بل هو لحظة فخر بإنجازات شكّلت علامة فارقة في المشهد الثقافي والفكري الأردني، حيث استطاعت الجماعة أن تتحول من مجرد فكرة إلى مؤسسة فاعلة تلامس هموم المواطن الأردني وتطلعاته.

عندما تأسست الجماعة قبل اثني عشر عاماً في قلب عمان، أدرك مؤسسوها أن المجتمع الأردني، بتنوعه وتعدد أطيافه، يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تجديداً في الخطاب وتنويعاً في مناهج التفكير. فكانت جماعة عمان لحوارات المستقبل وريدة هذا التوجه، حيث آمنت بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات الاجتماعية والسياسية، وأن المستقبل لا يُبنى بالخطابات الأحادية، بل عبر التعددية والانفتاح على الرأي والآخر.

وبهذه الذكرى، تؤكد الجماعة أنها راهنت منذ اليوم الأول على أن الأردن، بتركيبته الفريدة القائمة على التآخي بين الأردنيين من مختلف الأصول ، يحتاج إلى مساحات آمنة للحوار بعيداً عن الصخب الإعلامي. ومنذ انطلاقتها، استطاعت الجماعة خلق هذه البيئة، مستقطبة المفكرين والأكاديميين والسياسيين والشباب من مختلف محافظات المملكة، بعيداً عن إملاءات الإيديولوجيات الجامدة، وقريبة من جوهر الأسئلة الكبرى التي تهم المواطن الأردني: قضايا الهوية الوطنية، والمواطنة الصالحة، وتحديات البطالة، والتعليم، والتحولات الاقتصادية.

وفيما تحتفل الجماعة اليوم بالذكرى الثانية عشرة، تستعرض مسيرتها التي تجاوزت عقداً من الزمن، نجحت خلالها في تنظيم مئات الجلسات الحوارية والندوات التي استضافت أهم العقول والفعاليات الوطنية. لم تكن "جماعة عمان" حلقة نقاش عابرة في العاصمة فقط، بل تحولت إلى مدرسة فكرية متنقلة، إذ أصرت على الوصول إلى مختلف الفئات العمرية والمناطق، حاملة رسالة مفادها أن النهضة تبدأ بفعل القراءة والحوار النقدي البناء داخل المجتمع الأردني أولاً.

من أبرز إسهامات الجماعة على المستوى المحلي هو إيمانها العميق بأهمية حوار الأديان كركيزة أساسية للسلام المجتمعي. فقد نظمت الجماعة لقاءات جمعت رجال دين مسلمين ومسيحيين، إلى جانب شخصيات فكرية وقانونية، لمناقشة القواسم المشتركة بين الأديان وترسيخ ثقافة التعايش. وفي سياق محاربة خطاب الكراهية، أطلقت الجماعة حملات توعوية ولقاءات حوارية، ركزت على نبذ العنصرية والتحريض، مؤكدة أن التنوع الأردني مصدر قوة وليس تهديداً. كما عملت الجماعة على تعزيز الهوية الوطنية عبر استحضار الإرث الهاشمي في جمع الأمة على كلمة سواء، وحماية النسيج المجتمعي من أي نزعات طائفية أو إقليمية. ولم تغفل الجماعة معالجة قضية البطالة كأولوية وطنية.

لم تقتصر جهود جماعة عمان على جلسات النقاش النظرية، بل سعت بجد لتكون جسراً للتواصل بين مختلف مكونات المجتمع والأجيال المختلفة. ففي وقت أصبحت فيه الفجوة واسعة بسبب تسارع التغيرات التكنولوجية، عملت الجماعة على تنظيم لقاءات مع بعض الحكماء والمخضرمين في حوارات متكافئة، مانحة الجميع فرصة التعبير عن رؤاهم حول مستقبل الأردن، كذلك، نسجت الجماعة شراكات وثيقة مع وزارة التربية والتعليم وبعض الجامعات الأردنية، حيث ساهمت في تطوير مناهج تفاعلية تعزز ثقافة الحوار داخل الغرف الصفية. كما تعاونت مع نقابات المجتمع المدني والمهنية لخلق مساحات للنقاش حول التشريعات والقوانين، مما جعلها شريكاً غير رسمي لكنه مؤثر في صناعة الرأي العام الوطني المسؤول.

وبهذه المناسبة، تؤكد الجماعة أن هذا العمر يمثل مرحلة النضج والانتقال من التأسيس إلى التمكين على المستوى الوطني. ففي الوقت الذي أصبح فيه العالم أكثر تعقيداً وتشظياً، تزداد الحاجة إلى مثل هذه المنصات الأردنية الخالصة التي تحافظ على جسور التواصل بين أبناء المجتمع الواحد.

وقد وجهت الجماعة بهذه المناسبة شكرها الجزيل لكل من آزرها من المؤسسات الرسمية والأهلية والأفراد، متعهدة بمواصلة الدرب نحو آفاق أرحب داخل الأردن، وفتح قنوات جديدة للحوار تشمل المزيد من الفئات الشبابية والنسائية في المحافظات النائية، وتوسيع دائرة النقاش لتشمل قضايا البيئة المحلية، وحقوق الإنسان، والتحول الرقمي في الخدمات الحكومية.

ختاماً، وفي يوم احتفالها الثاني عشر، تظل جماعة عمان شاهداً على أن الأردن، الهاشمي الحبيب، كان ولا يزال منارة للفكر والاعتدال، وأن الحوار الداخلي الحقيقي هو السلاح الأقوى لبناء المستقبل الذي نطمح إليه جميعاً.

كل عام وجماعة عمان والأردن بخير، وكل عام والذكرى الثانية عشرة عنوان للفخر والبناء والمنعة.
عدد المشاهدات : ( 1356 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .